السيد جعفر مرتضى العاملي
53
علي والخوارج
فكل ما تقدم وسواه قد ضيع على الخوارج فرصاً كثيرة وكبيرة في مواجهتهم لخصومهم من بني أمية وبني العباس ، وإن كان الزخم القوي والعارم ، كان يغطي أحياناً الكثير من حالات النقص الناجم عما ألمحنا إليه . الخوارج ينهكون الحكم الأموي : وإن الآثار السيئة التي تركتها حروب الخوارج على الحكم الأموي قد جعلت أبا مسلم الخراساني يتابع انتصاراته على عاملهم نصر بن سيار ، في حين لم يكن مروان الجعدي ( الحمار ) قادراً على مدّ يد العون له ، بسبب انشغاله بحرب الخوارج ( 1 ) . وقد تمكن أبو مسلم بالتالي من القضاء على الحكم الأموي قضاءً مبرماً ونهائياً . ومن الملامح لصورة ما جرى نذكر هنا : أن الأزارقة : « بايعوا نافع بن الأزرق ، وسموه : أمير المؤمنين ، وانضم إليهم خوارج عمان ، واليمامة ، فصاروا أكثر من عشرين ألفاً ، واستولوا على الأهواز ، وما وراءها من أرض فارس وكرمان ، وجبوا خراجها . وعامل البصرة يومئذٍ عبد الله بن الحارث الخزاعي ، من قبل عبد الله بن الزبير » ( 2 ) . والضحاك بن قيس أيضاً : « بايعه ماءة وعشرون ألف مقاتل على مذهب الصفرية ، وملك الكوفة وغيرها ، وبايعه بالخلافة وسلّم عليه بها جماعة من قريش » ( 3 ) . وقتل سنة 128 ه .
--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 10 ص 5 . ( 2 ) الفرق بين الفرق ص 85 ، والملل والنحل ج 1 ص 118 و 119 ، وفجر الإسلام ص 257 و 258 . ( 3 ) جمهرة أنساب العرب ص 322 والخوارج والشيعة ص 103 وتاريخ الأمم والملوك ج 6 ص 16 وراجع الكامل لابن الأثير ج 5 ص 335 - 337 وغيرها . والعيون والحدائق ص 159 .